القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٧٠ - أنواع الاستصحاب
بالقطعي.
و أما على القول بأن الدليل خاص بالقطعي، و الأمارة خاصة بالظني فهي تباين الدليل على رأي أصحاب هذا القول [١].
و الصواب ما ذهب إليه الجمهور من أن الدليل يطلق على القطعي و الظني، و في هذا يقول الشيرازي: و قال أكثر المتكلمين: لا يستعمل الدليل إلا فيما يؤدي إلى العلم، فأما ما يؤدي إلى الظن فلا يقال له دليل، و إنما يقال له أمارة، و هذا خطأ، لأن العرب لا تفرق في تسمية بين ما يؤدي إلى العلم أو الظن فلم يكن لهذا الفرق وجه [٢].
٥٢- الأمر:
لفظ (أمر) مكون من حروف ثلاثة هي: الألف، و الميم، و الراء.
و قد اختلف العلماء في مدلوله لغة:
١- فذهب الجمهور إلى أن مدلوله لغة: هو القول الدال بالوضع على طلب الفعل سواء صدر هذا القول من الأعلى إلى الأدنى أو بالعكس أو صدر من المساوى.
قال الأسنوي- (رحمه اللّه)-: لفظ الأمر و ما تصرف منه: كأمرت زيدا بكذا، و قول الصحابي: أمرنا، أو أمرنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، حقيقة في القول الدال بالوضع على طلب الفعل.
و قد علم من التعبير (بالقول) أن الطلب بالإشارة و القرائن المفهمة لا يكون أمرا حقيقيا.
و احترزنا (بالوضع) عن قول القائل: أوجبت عليك، أو أنا طالب
[١] حاشية السعد على شرح العضد ١/ ٣٩، ٤٠.
[٢] اللمع ص ٣.