القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٢٦٦ - و المانع نوعان
و ذلك مثل: قوله تعالى: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [١].
فلفظة (السلطان) هاهنا مجملة، لا يعلم المراد بها من جنس مخصوص من قتل أو دية أو حبس أو غير ذلك.
و من ذلك أيضا قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا مني دمائهم و أموالهم إلا بحقها» [٢]، فلفظة (الحق) هاهنا مجملة، لأنه لا يعلم جنس الحق، و لا قدره، و قد عاد ذلك بالإجمال في قوله: «عصموا مني دماءهم و أموالهم»، و إن كان اللفظ عاما معروف الجنس، لكنه لما استثنى منه مجمل غير معلوم، صار ما بقى منه مجملا غير معلوم [٣].
و قال القرافي: المجمل: هو المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء، ثم التردد قد يكون من جهة الوضع كالمشترك، و قد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى أشخاص مسماه نحو قوله تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [٤] فهو ظاهر بالنسبة إلى الحق مجمل بالنسبة إلى مقاديره [٥].
و قيل: المجمل: ما خفى المراد منه بحيث لا يدرك بنفس اللفظ إلا ببيان من المجمل سواء كان ذلك لتزاحم المعاني المتساوية الإقدام، كالمشترك، أو لغرابة اللفظ (كالهلوع)، أو لانتقاله من معناه الظاهر إلى ما هو
- المستصفى ١/ ٣٤٥، المحصول ١/ ٤٦٣، الإحكام للآمدي ٣/ ٩، إرشاد الفحول ص ١٦٧، التعريفات ص ٢٦١.
[١] سورة الإسراء، الآية: ٣٣.
[٢] أخرجه البخاري و مسلم في كتاب الإيمان.
[٣] الحدود ص ٤٥.
[٤] سورة الأنعام، الآية: ١٤١.
[٥] شرح تنقيح الفصول ص ٣٧.