القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٢١ - التعريف الثاني
الإجزاء ليس هو نفس سقوط القضاء مطلقا ليلزم ما قيل، بل سقوط القضاء بالفعل في حق من يتصور في حقه وجوب القضاء، و ذلك غير متصور في حق الميت.
٢- أن الفقهاء أصحاب هذا التعريف يعللون سقوط القضاء بالإجزاء، فيقولون: هذا الفعل سقط قضاؤه لأنه أجزأ، و العلة غير المعلول، فيكون الإجزاء غير السقوط، و إذا ثبت التغاير بينهما لم يصح تعريف.
أحدهما بالآخر [١].
و أجيب عن هذا: بأن علة صحة وجوب القضاء إنما هو استدراك ما فات من مصلحة أصل العبادة أو صفتها، أو مصلحة ما انعقد سبب وجوبه و لم يجب لمانع، لا أن علة وجوب القضاء هو عدم الإجزاء، و لا أن علة سقوط القضاء هو الإجزاء، و على ذلك يمكن تعريف أحدهما بالآخر.
و لو سلم كونه علة لسقوط القضاء، فلا يلزم من كونه علة له إلا يصح تعريفه به، لأن هذا تعريف بالرسم، و التعريف بالرسم يكون باللازم للماهية، و اللازم غير الملزوم [٢].
و الحق أن التعريف الأول هو الراجح؛ لأن المكلف إذا أتى بالمأمور به على وجهه الذي طلبه الشارع، فإنه يخرج عن عهدة التكليف و يتحقق الإجزاء قطعا.
أما في حالة اختلال المأمور به، فلا يخرج المكلف عن عهدة التكليف و يجب عليه القضاء حينئذ.
و على ذلك يكون الإجزاء بتعريفه الأول مستلزما لسقوط القضاء.
هذا. و الإجزاء شديد الالتباس بالصحة، و الفرق بينهما:
[١] نهاية السئول ١/ ٨٢.
[٢] الإحكام ٢/ ٢٥٧، نهاية السئول ١/ ٨٢.