القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٣٩ - تتمة
وجوب التصدق بجميع ما يملكه من مال إلا أن هناك دليلا آخر منع من العمل بمقتضى هذا العموم و هو قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [١] فإن المراد من الأموال في الآية الكريمة: أموال الزكاة إجماعا [٢] فليكن كذلك في قول القائل: (مالي صدقة) و الجامع بين الأمرين إضافة الصدقة إلى المال في الموضعين، فالآية عند أبي حنيفة مخصصة للدليل على وجوب الوفاء بالنذر، و الخاص أرجح من العام فلذلك عمل به.
و قد عرف أبو الحسين البصري [٣] الاستحسان بأنه: ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ، لوجه هو أقوى منه، و هو في حكم الطارئ على الأول.
و عرف الباجي [٤] الاستحسان بأنه: اختيار القول من غير دليل و لا تقليد.
و نقل قول ابن خويزمنداد بأنه: الأخذ بأقوى الدليلين.
قال ابن جزي المالكي [٥]: و على هذا يكون حجة إجماعا.
و قيل: هو دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه، و أشبه الأقوال أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله [٦].
و قال أبو إسحاق الشيرازي [٧]: «الاستحسان المحكي عن أبي حنيفة
[١] سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
[٢] مختصر تفسير ابن كثير ٢/ ١٦٧، نهاية السئول ٣/ ١٩١.
[٣] المعتمد ٢/ ٢٩٥، و قد ذكر أبو الحسين عدة تعريفات و أبطلها فلتنظر. و انظر كذلك الإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٩ و ما بعدها.
[٤] الحدود ص ٦٥، إحكام الفصول ص ١٧٤.
[٥] تقريب الوصول ص ١٤٧.
[٦] السابق.
[٧] اللمع ص ٦٨، و انظر: إرشاد الفحول ص ٢٤٠.