القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٤١ - تتمة
الذي تسبق إليه الأوهام قبل التأمل على معنى أنه يمال بالحكم عن ذلك الظاهر لكونه مستحسنا لقوة دليله» أ. ه.
و عرف الغزالي [١] الاستحسان بأنه: عبارة عما يستحسنه المجتهد بعقله، و قال: إنه هو الذي يسبق إلى الفهم حينما يذكر الاستحسان.
و هذا التعريف باطل، لأنه أرجع الاستحسان و هو دليل شرعي إلى عقل المجتهد، و أدلة الأحكام لا تؤخذ عن طريق استحسان العقل لها، و إنما طريقها كتاب اللّه و سنة رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم)، و ما ألحق بهما من إجماع أو قياس عليهما، أما ما يستحسنه المجتهد بعقله دون أن يكون له دليل يستند إليه من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس فهو باطل، و مرفوض من جميع الأئمة، لأنه يعتبر قولا في الدين بالهوى و التشهي، و الأمة كلها متفقة على أنه لا يجوز لأحد أن يقول في شرع اللّه تعالى و أحكامه بهواه من غير دليل شرعي.
هذا. و الاستحسان يتنوع بحسب الدليل الذي يثبت به، فقد يكون بالنص، أو بالإجماع، أو بالضرورة، أو بالقياس الخفي، أو بالعرف، أو بغيرها [٢].
٢٤- الاستدلال:
الاستدلال: آخر الأدلة الشرعية [٣].
و هو في اللغة: طلب الدليل و الطريق المرشد إلى المطلوب [٤].
و أما في الاصطلاح: فإنه يطلق تارة بمعنى ذكر الدليل، سواء كان
[١] المستصفى ١/ ٢٧٤.
[٢] راجع أنواع الاستحسان و أمثلته في: كشف الأسرار ٤/ ٥، تسهيل الوصول ص ٢٣٤.
[٣] مختصر المنتهى ٢/ ٢٨٠.
[٤] الكليات ص ١١٤، كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ٢٩٩.