الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٤٧ - ١- فائدة ابراهيم بن هاشم و عثمان بن عيسى
فانّهم لم يشترطوا البلوغ وقت التحمّل، بل صرّحوا بأنّ جماعة من الصحابة سمعوا من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قبل بلوغهم، و قبل روايتهم بعده، من غير فرق بين ما تحمّلوا قبل البلوغ و بعده، بل صرّحوا بأنّ من فهم الخطاب، و ميّز ما يسمعه، صحّ سماعه و ان كان سنّه دون خمس، و من لم يكن كذلك لم يصحّ و ان كان ابن خمسين.
قالوا: و لم يزل الناس يسمعون الصبيان و يحضرونهم مجالس التحديث، و يعتدّون بروايتهم لذلك بعد البلوغ.
و نقل ابن داود أنّ رفيقه السيّد غياث الدين بن طاوس اشتغل بالكتابة و استغنى عن المعلّم و عمره أربع سنين [١].
و أمّا قول الصدوق (رحمه اللّه)، فليس يجدينا نفعا، لما تبينّاه من كثرة وقوع الخطأ في الاجتهاد، و انّ مبنى الأمر على الظنّ لا على القطع، فالموافقة له على ما قاله تقليد لا يسوغ، و خاصّة إذا كان على خلاف الأصل.
و الظاهر من تلك الأسانيد المتكثّرة المتكرّرة في مثل هذين الكتابين الكافي و التهذيب، و لو لم يكن في المقام الّا سند واحد من تلك الاسانيد، لكان مقتضى الظاهر هو القول بلقائه له و روايته عنه، فما ظنّك و هذه الأسانيد.
أقول: و فوق ذلك كلّه كلام، و هو أنّ رواية إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) مشافهة بدون الواسطة موجودة في كتابي الاخبار:
التهذيب، و الاستبصار، على وجه لا يحتمل الارسال.
حيث روى فيهما عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صدقات أهل الذمّة و ما يؤخذ من ثمن
[١] رجال ابن داود ص ٢٢٨.