الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٣٩ - ١- فائدة ابراهيم بن هاشم و عثمان بن عيسى
صرّح به الشهيد الثاني في دراية الحديث [١]، و لم يكن زمانهم كزماننا، و لا هممهم في سماع الحديث كهممنا هذه.
فهذه ثمانية أسانيد قد روى فيها عنه بدون واسطة، و بانضمام ما رواه الصدوق عن أكثر السابقين عليه أو المعاصرين له تصير تسعة، فإنّه يظهر منه أنّهم رووه عن إبراهيم بن هاشم عن حمّاد بن عثمان مكان حمّاد بن عيسى، و هو (رحمه اللّه) بدّله به زعما منه أنّه لم يلقه و لم يرو عنه، و قد وضح الصبح لذي العينين.
و الظاهر أنّ هؤلاء الأكثرين كانوا واقفين على أسانيد هذه الأخبار و نظائرها، اذ لعلّهم وجدوا في الأخبار روايته عنه أكثر ممّا وجدناه، لقصورنا في التتبّع دونهم.
فلمّا رأوا روايته عنه في الأصول و الكتب شائعة ذائعة، قرّروه في هذا الأسناد أيضا في مكانه، فهم لم يجعلوه في مكان غيره ليكونوا بذلك غالطين، بل أثبتوه في ذلك المكان كما كان.
و هو (رحمه اللّه) لمّا لم يكن واقفا على أسناد آخر، روى فيه ابن هاشم عن ابن عثمان بدون واسطة، و الّا فتخصيص غلطهم بهذا الاسناد دون غيره و هم قد غلطوا فيه أيضا بزعمه ممّا لا وجه له، بل كان عليه أن يقول في مثل هذا الأسناد، أو في هذا الأسناد و نحوه، أو ما يؤدّي مؤدّاه، حكم بأنّه لم يلقه و لم يرو عنه، و انّ أكثر الناس قد غلطوا في ذلك، فجعلوه مكان ابن عيسى، و قد عرفت ما فيه.
فإن قلت: قرب عهد الصدوق بهم و اطّلاعه على أحوالهم، دليل على ما أفاده من عدم اللقاء.
قلت: هذا قدر مشترك بينه و بين أكثر السابقين عليه أو المعاصرين له، فإنّهم أيضا كانوا في ذلك مثله؛ لأنّه لم يرد ذلك على أهل سوق زمانه، و إنّما ردّه
[١] الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني: ٢٧٢.