الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٨١ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
بخلاف قول الراوي «قال المعصوم كذا» فإنّه خبر، فيكفي فيه الواحد، فقياس أحدهما على الآخر غير صحيح، و كذا القول بلزوم زيادة الفرع على الأصل و لا فرع هنا، فتأمّل.
ثمّ قال: الثاني أنّ آية التثبّت، أعني: قوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١] كما دلّت على التعويل على رواية العدل الواحد، دلّت على تزكيته أيضا، فيكتفى به في جميع الموارد، إلّا فيما خرج بدليل خاصّ، و هو غير حاصل هنا.
أقول: هذا إذا قلنا بأنّ التزكية من باب الخبر، و أمّا إن قلنا بأنّها من باب الشهادة، فلا دلالة للآية على جواز التعويل على تزكية العدل الواحد.
ثمّ قال: و استدلّ على اشتراط التعدّد في التزكية بأمرين: الأوّل أنّ الإخبار بعدالة الراوي شهادة، فلا بدّ فيها من العدلين.
أقول: صورة القياس هكذا: هذه شهادة، و كلّ شهادة لا بدّ فيها من العدلين، إلّا فيما خرج بدليل خاصّ، و هو غير حاصل هنا. و بهذا التقرير يسقط المنع الثاني الآتي، فتأمّل.
ثمّ قال: و جوابه أمّا أوّلا فبمنع الصغرى، فإنّها غير بيّنة و لا مبيّنة، و هلّا كانت تزكية الراوي كأغلب الإخبار في أنّها ليست بشهادة كالرّواية، و كنقل الإجماع، و تفسير مترجم القاضي، و إخبار المقلّد مثله بفتوى المجتهد، و قول الطبيب بإضرار الصوم بالمريض.
و اخبار أجير الحج بإيقاعه، و إعلام المأموم الإمام بوقوع ما شكّ فيه، و إخبار العدل العارف بالقبلة لجاهل العلامات، إلى غير ذلك من الأخبار التي اكتفوا فيها بخبر الواحد.
[١] سورة الحجرات: ٦.