الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - الفصل التاسع عشر في الواقفة و غيرهم
مع وجود العلوم و النصوص فيه.
و زعمت فرقة أن الإمام بعد الحسن ولده علي و هم قائلون بالغيبة و الانتظار حرفا بحرف و النزاع معهم في التسمية و قد انتشرت الأحاديث أن اسم القائم اسم النبي ص و ليس عليا من أسماء النبي.
و قالت فرقة ولد له ولد بعده بثمانية أشهر و هو القائم المنتظر قلنا يلزمكم خلو الزمان من إمام و قد مضى فيه الكلام ثم إن ذلك منكم على الظن و الترجيم و الخبط و التوهم إذ العقل لا يدل عليه و السمع لم يوجد فيه و لم يعد إليه.
و قالت فرقة إن الحسن خلف حملا ببعض جواريه و لم يولد بعد و جوزوا أن يبقى مائة سنة حملا قلنا أول ما يلزمكم خلو الزمان من إمام و قد أسلفناه و يلزمكم خرق العادة بحمل مائة سنة.
إن قالوا هو مقدور قلنا مسلم و لكن ليس كل مقدور يحكم بوقوعه بغير دليل و إلا يحكم بوجود انقلاب البحار النائية حطبا و الأشجار البعيدة ذهبا و لعل بالبلاد البعيدة نساء يحبلن اليوم و يلدن غدا و هذا جهل محض فتحه على نفسه من اعتمد على خرق العادة من غير حجة و اعترف بوقوع ذلك بمجرد القدرة.
و قالت فرقة بطلت الإمامة بعد الحسن و خلت الأرض من حجة إلا أن يغضب على أهل الدنيا قلنا يفسد هذا قضاء العقل بوجوب الإمام في كل زمان مع بقاء كل مكلف من نوع الإنسان و يعضده قوله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ[١]
و قول رسوله من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
و قوله في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين.
و قول علي ع اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك إما ظاهر مشهور أو خائف مغمور.
و على هذا يحمل قول الصادق ع بخلوها من حجة إذا غضب أي من حجة ظاهرة و لا يلزم خلوها من حجة باطنة.
[١] الإسراء: ٧١.