الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - الفصل التاسع عشر في الواقفة و غيرهم
لم يجدوا فرقا و قالت فرقة إنه مات و عاش و هو القائم لخبر رووه أن القائم هو الذي يقوم بعد الموت قلنا إن صح الخبر فالمراد بعد موت ذكره دون موت شخصه و يعضده ما روي أنه إنما سمي قائما لقيامه بدين قد اندرس على أنهم إذا اعترفوا بموته فمن أين لهم العلم بحياته و إذا جاز خلو يوم من الإمام ع جاز شهرا بل دهرا بل أبدا و هذا اعتزال عن رأي الإمامية إلى رأي المعتزلة و خروج عنها إلى مذهب الخوارج.
و قالت فرقة إنه لما مات لا عن عقب كان الإمام أخوه جعفر بعده لما روي عن الصادق ع أن الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ و في هذه الصورة لم نجد ملجأ من جعفر.
قلنا و لم زعمتم أنه لا ملجأ من جعفر و قد قامت الأدلة على وجود محمد بن الحسن على أن كل من ادعى إمامة شخص فله أن يقول لم أجد ملجأ منه إلا إليه.
إن قالوا لا نثبت وجود ولد لم نشاهده قلنا إذا قامت على وجوده الدلالة أغنت عن المشاهدة و لزم من نفي المشاهدة مع الدلالة النفي لانتفى الرب و الأنبياء السالفة و الأئمة الخالفة و كثير من الموجودات غير المشاهدات و هذا دخول في الجهالات على أنه ما خرج عن جعفر من نقصان المعرفة و ارتكاب القبائح و الاستخفاف بالدين ينافي إمامته.
و قالت فرقة لما مات لا عن ولد علمنا بطلان إمامته لأن الإمام لا يرتحل من الدنيا إلا عن عقب قلنا لو وجب أن يعقب الإمام إماما لزم التسلسل و عدم تناهي الدنيا على أن إنكار العقب مكابرة بعد قيام الأدلة من النبي و الأئمة على وجوده من أراده عثر به من هذا الكتاب و من غيره.
و قالت فرقة الإمام بعد الحسن أخوه محمد و ادعوا حياته بعد إنكارها و هؤلاء أسقاط جدا لأنهم يدعون إمامة من مات في حياة أبيه مع خلوه عن العلوم و العلائم و النصوص و أنكروا من كان بعد أبيه أعني العسكري فإنهم رجعوا عنه