التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥١ - الجمع بوجه آخر أحسن الوجوه
الأخباريين أن مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا.
فمراد الشيخ من تجرده هذه الأخبار عن القرائن تجردها عن القرائن الأربع التي ذكرها أولا- و هي موافقة الكتاب أو السنة أو الإجماع أو دليل العقل- و مراد السيد من القرائن التي ادعى في عبارته المتقدمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور الخارجية الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية بمعنى سكون النفس بهما و ركونها إليهما ١ و حينئذ فيحمل إنكار الإمامية للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبدا أو لمجرد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون.
و الإنصاف أنه لم يتضح من كلام الشيخ دعوى الإجماع على أزيد من الخبر الموجب لسكون النفس ٢ و لو بمجرد وثاقة الراوي و كونه سديدا- الوثوق و الاطمئنان، بل ما يقابل الاعتقاد الجزمي القابل للزوال بتشكيك المشكك، أو قسم منه كالجزم الحاصل من التقليد ...» فراجع و تأمل جيدا.
و منه يظهر أنه لا مجال للجمع المذكور لأن التعريف المذكور للعلم لا يختص به السيد (قدّس سرّه)، بل يشاركه الشيخ (قدّس سرّه) فيه أيضا، فلا يرتفع التدافع بين كلاميهما بذلك.
فالظاهر أن الوجه السابق هو الأولى في الجمع بينهما.
(١) التأمل في كلام السيد (قدّس سرّه) الآتي عن الموصليات يشهد بعدم اكتفائه بوثاقة الراوي في مقام العمل، حيث تعرض للعمل بالأخبار التي يرويها الثقات، و ردّه بأنه من الأمور المشتبهة، و لم يرده بكفاية وثاقة الراوي في العمل.
(٢) المستفاد من كلام الشيخ (قدّس سرّه) اعتبار وثاقة الراوي أو عدالته، لا سكون النفس و الاطمئنان بصحة الخبر و صدقه، و الانصراف المدعى لا وجه له الا الغلبة-