التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٥ - المناقشة في الاستدلال بهذه الآية من وجوه
ما هو مدلول الخبر باجتهاده، و إما أن ينذر و يخوف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجة.
فالأول كأن يقول: يا أيّها الناس اتقوا اللّه في شرب العصير فإن شربه يوجب المؤاخذة، و الثاني: كأن يقول: قال الإمام (عليه السلام): «من شرب العصير فكانما شرب الخمر».
اما الإنذار على الوجه الأول فلا يجب الحذر عقيبه إلا على المقلدين لهذا المفتى ١.
و أما الثاني فله جهتان إحداهما: جهة تخويف و إيعاد ٢، و الثانية جهة حكاية قول الإمام (عليه السلام).
و من المعلوم أن الجهة الأولى ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية، فهي ليست حجة إلا على من هو مقلد له، إذ هو الذي يجب عليه التخوف عند تخويفه.
و أما الجهة الثانية فهي التي تنفع المجتهد الآخر الذي يسمع منه هذه الحكاية، لكن وظيفته مجرد تصديقه في صدور هذا الكلام عن الإمام (عليه السلام) ٣، و أما أن مدلوله متضمن لما يوجب التحريم، الموجب للخوف أو الكراهة، فهو مما ليس فهو المنذر حجة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد.
(١) و أما القادر على استنباط الأحكام فلا يجوز له الرجوع إلى مجتهد آخر، لقصور أدلّة التقليد تخصيصا أو تخصصا عن شموله و تمام الكلام في محله.
(٢) من جهة ملازمة المضمون المنقول للعقاب.
(٣) و هو خارج عن الحذر، كما أن نقله ليس إنذارا، و تحمله ليس تفقها، كما سبق.