التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٨ - ظهور الآية في وجوب التفقه و الإنذار
بعضهم بأن يتخلفوا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا يخلوه وحده، فيتعلموا مسائل حلالهم و حرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم.
و الحاصل: أن ظهور الآية في وجوب التفقه و الانذار ممّا لا ينكر، فلا محيص عن حمل الآية عليه و إن لزم مخالفة الظاهر في سياق الآية ١ أو بعض ألفاظها ٢.
و ممّا يدل على ظهور الآية في وجوب التفقه و الإنذار استشهاد الإمام بها على وجوبه في أخبار كثيرة:
منها: ما عن الفضل بن شاذان في علله عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال:
«إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى اللّه و طلب الزيادة و الخروج عن كل ما اقترف العبد إلى أن قال: و لأجل ما فيه من التفقه و نقل أخبار الأئمة (عليهم السلام) إلى كل صقع و ناحية، كما قال اللّه عزّ و جل: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ... الآية.
و منها: ما ذكره في ديباجة المعالم من رواية علي بن حمزة قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تفقهوا في الدين، فإن من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، فإن اللّه عزّ و جل يقول: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا ... الآية.
و منها: ما رواه في الكافي في باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام (عليه السلام) من صحيحة يعقوب بن شعيب، قال:
«قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع
(١) كما هو الحال في التفسير الأول. لكن عرفت أن مخالفته له ليس بنحو ينافره.
(٢) كما هو الحال في التفسير الثاني.