التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٦ - ما أجيب به عن إيراد تعارض المفهوم و التعليل
و لو كان المراد ١ الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة و الفتوى ٢.
و فيه- مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة ٣-: أن الاقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا، إذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها ٤، فالآية تدل على
(١) يعني: من الجهالة.
(٢) لعدم الأمن معهما من الخطأ.
(٣) بناء على وضع مادة الجهل لما يقابل العلم. لكنه غير ظاهر، بل لعله مشترك بين الحمق الراجع إلى السفه المقابل للحلم و الاتزان و الحكمة و ما هو ضد العلم. بل لعله في الأول أكثر استعمالا كما في قوله تعالى: لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ و قوله تعالى: ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ و قوله تعالى:
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ و قوله تعالى: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ و قول الشاعر: «فنجهل فوق جهل الجاهلينا».
بل لعل إطلاق الجهل على ما يقابل العلم لملازمته المعنى المذكور عرفا أو عادة.
فالمعنى المذكور إن لم يكن هو الظاهر فلا اقل من كونه مساويا للمعنى الآخر. و قد يتعين الحمل عليه لمناسبته للحكم المعلل، و لقوله تعالى: فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
نعم المناسبة للحكم المعلل و لقوله تعالى: فَتُصْبِحُوا ... كما تكون بحمل الجهالة على السفاهة كذلك تكون بحملها على ما يقابل العلم مع تقييده بخصوص ما يكون الإقدام معه سفهيا لا يناسب طريقة العقلاء، كما ذكرنا، و قد عرفت عدم الفرق بينهما نتيجة و عملا.
(٤) يعني: فلو حملت الآية على ذلك لزم تخصيص المورد، لعمل الجماعة بخبر الوليد أو محاولتهم العمل به، و فيهم من العقلاء الجمع الغفير.