التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤١ - ما هو المراد من طرح ما يخالف الكتاب؟
فالجواب عنها بعد ما عرفت من القطع بصدور الأخبار الغير الموافقة لما يوجد في الكتاب منهم (عليهم السلام)، كما دل ١ عليه روايتا الاحتجاج و العيون المتقدمتان المعتضدتان بغيرهما من الأخبار:
أنها محمولة على ما تقدم في الطائفة الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب و السنة ٢.
و أن ٣ ما دل منها على بطلان ما لم يوافق و كونه زخرفا محمول على الأخبار الواردة في أصول الدين، مع احتمال كون ذلك ٤ من أخبارهم الموافقة للكتاب و السنة على الباطن الذي يعلمونه منهما، و لهذا كانوا يستشهدون كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها.
و ما دل على عدم جواز تصديق الخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من
(١) هذا لا يحتاج إلى الاستدلال بالأخبار، لما هو المعلوم من أن ما يفهم من الكتاب لا يفي بمعظم الفقه فضلا عن جميع فروعه، و أنه لا بد من صدور ما زاد عليه إلى الائمة (عليهم السلام) و أن بهم كمال الدين و تمام النعمة.
(٢) يعني: من الحمل على أصول الدين أو صورة التعارض أو خبر الثقة.
مع أنه لا يبعد حمل (عدم الموافقة) على المخالفة، للتعبير عنها بذلك عرفا، فيلحقه ما سبق من الجواب.
(٣) العطف للتفسير و بيان كيفية الحمل على ما تقدم في الطائفة السابقة.
(٤) يعني: ما لا يوافق الكتاب لعدم وجود حكمه في الكتاب بنظرنا. ثم إن هذا الاحتمال و إن كان قويا جدا، إلا أنه يشكل حمل الروايات السابقة عليه، لعدم ورودها مورد الاعلام و الأخبار المحض، بل يظهر منها بيان قضية عملية، فلا بد أن يكون موضوعها مما يتيسر للمخاطب الاطلاع عليه حتى يترتب عليه العمل.