التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - وجه الاستدلال بالأخبار
في مخالفة ظواهر الكتاب و السنة في غاية الكثرة ١، و المراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار الناهية عن الأخذ بمخالف الكتاب و السنة ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلي بحيث يتعذر أو يتعسر الجمع، إذ لا يصدر من الكذابين عليهم ما يباين الكتاب و السنة كلية، إذ لا يصدقهم أحد في ذلك ٢، فما كان يصدر عن الكذابين عليهم من الكذب لم يكن إلا نظير ما كان يرد من الأئمة (صلوات اللّه عليهم) في مخالفة ظواهر الكتاب و السنة ٣، فليس المقصود من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب و السنة إلا عرض ما كان منها غير معلوم الصدور
(١) لكثرة المخصص و المقيد لعموم و إطلاق الكتاب من الأخبار، و غير ذلك من جهات المخالفة للظاهر.
(٢) هذا في غاية المنع إذ قد يكون قصد الكذاب تشويه سمعتهم (عليهم السلام) و النيل من كرامتهم بما قد يصدقه الجهال الذين لم تتضح لهم رفعة مقامهم (عليهم السلام) و سموّ منزلتهم مما خفي على كثير من جهال هذا الزمان فضلا عن زمان صدور الروايات المذكورة، كما قد يكون قصده إضلال الناس بدعوى نسخ أحكامهم (عليهم السلام) للقرآن المجيد، و أن له (عليه السلام) حق تبديل الأحكام و التصرف فيها ... إلى غير ذلك من جهات الضلال و التلبيس على الجهال. و قد يؤيده أو يدل عليه ظهور بعض هذه الروايات في التنصل من الأخبار المخالفة و البراءة منها المشعر بأن في قبولها عليهم و أنها من سنخ الذي لا يناسب صدوره منهم لعلوّ مقامهم و سمو منزلتهم، مثل قوله (عليه السلام):
«فاتقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ...».
(٣) حتى يشتبه بالصدق و يمكن تصديقه و يقبله الغافل، بناء على ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم تصديق المخالف للقرآن في حقهم (عليهم السلام) فلا يتحقق فيه غرض الكاذب، و قد عرفت الكلام فيه.