التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧١ - كلام السيد الكاظمي
كلام في اعتبار مثل ذلك، كما في الإخبار بالإيمان و الفسق و الشجاعة و الكرم و غيرها من الملكات، و إنما لا يرجع إلى الإخبار في العقليات المحضة، فإنه لا يعول عليها و إن جاء بها ألف من الثقات حتى يدرك مثل ما أدركوا.
ثم أورد على ذلك: بأنه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد ١، لأنه و إن لم يرجع إلى الحس في نفس الأحكام، إلا أنه رجع في لوازمها و آثارها إليه، و هي أدلتها السمعية، فيكون رواية ٢، فلم يقبل إذا جاء به الثقة.
و أجاب: بأنه إنما يكفي الرجوع إلى الحس في الآثار إذا كانت الآثار مستلزمة له عادة. و بالجملة إذا أفادت اليقين، كما في آثار الملكات ٣ و آثار مقالة الرئيس و هي مقالة رعيته، و هذا بخلاف ما يستنهضه المجتهد من الدليل على الحكم ٤.
ثم قال: «على أن التحقيق في الجواب عن السؤال الأول ٥ هو
(١) يعني: فتكون فتواه حجة في حق المجتهد الآخر، لرجوع فتواه إلى الإخبار عن الحكم الشرعي الذي هو قول الإمام (عليه السلام).
(٢) يعني: فتكون فتواه رواية، بلحاظ تضمنها الإخبار عن رأى الإمام (عليه السلام) كسائر الروايات.
(٣) كالشجاعة و العدالة و الكرم إذا كان المستند آثارها التي هي لازمة لها عادة بحيث لا تتخلف.
(٤) لابتنائه على مقدمات حدسية نظرية خفية الإيصال.
(٥) و هو ما تضمن الإشكال بأن المدار في الحجية على نقل قول المعصوم، و المفروض عدم كونه حسيا، بل حدسيا.