التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - معاملة الغير معها
و لذا حكم في جامع المقاصد بتحريم نظر الطائفتين إليها، كتحريم نظرها إليهما، بل ادعى سبطه الاتفاق على ذلك، فتأمل جدا.
ثم إن جميع ما ذكرنا إنما هو في غير النكاح. و أما التناكح، فيحرم بينه و بين غيره قطعا، فلا يجوز له تزويج امرأة، لأصالة عدم ذكوريته- بمعنى عدم ترتب أثر الذكورية من جهة النكاح و وجوب حفظ الفرج إلا عن الزوجة و ملك اليمين- و لا التزوج برجل، لأصالة عدم كونه امرأة، كما صرح به الشهيد، لكن ذكر الشيخ مسألة فرض الوارث الخنثى المشكل- الغض و حرمة النظر، الذي هو محل الكلام- مختص بالنساء، أما الرجال، فخطابهم بوجوب الغض لا يشتمل على الاستثناء الكاشف عن عموم الموضوع لمطلق الإنسان، بل ينصرف إلى خصوص النساء، و لذا لم يحتج إخراج النظر إلى الرجال في حقهم إلى الاستثناء.
و حينئذ فأصالة عدم كون الخنثى امرأة تقتضي جواز النظر و عدم وجوب الغض في حقهم و أصالة عدم كون الخنثى رجلا لا أثر لها في حقهم.
اللهم إلا أن يقال: إن استثناء (نسائهن) من حرمة إبداء الزينة في حق النساء يمنع من انصراف إطلاق وجوب الغض في النساء و الرجال إلى الغض عن خصوص المخالف، بل مقتضى حذف المتعلق العموم، و حينئذ لا يكون خروج الموافق تخصصا، بل تخصيصا و إن كان المخصص لبّيا، و مع شك كل منهما في كون الخنثى موافقا له في الصنف يتعين له الرجوع إلى عموم العام القاضي بوجوب الغض، إما لحجية العام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا، أو لأصالة عدم كونه من الصنف الموافق من باب استصحاب العدم الأزلي.
و يأتي من المصنف (قدّس سرّه) التعرض لبعض الكلام في الأحكام المذكورة في التنبيه السابع من تنبيهات الشبهة المحصورة التحريمية.