التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - لو كانت المخالفة لخطاب مردد، ففيها وجوه
و إن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين- كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال شهر رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه:
أحدها: الجواز، لأن المردد بين الخمر و الأجنبية لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه، و كذا المردد بين الدعاء و الصلاة، فإن الإطاعة و المعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيلية و مخالفتها ١.
الثاني: عدم الجواز مطلقا، لأن مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقة للذم عليها، و لا يعذر فيها إلا الجاهل بها ٢.
الثالث: الفرق بين الشبهة في الموضوع و الشبهة في الحكم، فيجوز في الأولى دون الثانية، لأن المخالفة القطعية في الشبهات الموضوعية فوق حد الإحصاء ٣، بخلاف الشبهات الحكمية، كما يظهر من كلماتهم في
(١) و أما وجوب أحدهما فهو منتزع عقلا من وجوب الواحد المعين شرعا واقعا. المجهول عندنا، و ليس خطابا شرعيا.
(٢) هذا راجع إلى ما ذكرناه من منجزية العلم الإجمالي عقلا و عدم إمكان الردع عنها بجعل الجهل عذرا شرعا مع تعميمه لما إذا تردد الخطاب بين خطابين.
و الظاهر أنه في محله، لعدم الفرق في منجزية العلم الإجمالي بين وحدة الخطاب و تعدده، كما يشهد به الرجوع للمرتكزات العرفية.
(٣) يعني: و حيث إنه ليس بناء المتشرعة على الاعتناء بها فتكون السيرة المذكورة موجبة لخصوصية في الشبهة الموضوعية يخرج بها عن مقتضى القواعد في-