التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٧ - جواز المخالفة الالتزامية للعلم الإجمالي
المعصية ١، و المفروض أنه لا يلزم من إعمال الأصول مخالفة عملية ٢ له لتحقق المعصية.
و وجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت، لأن الالتزام بالأحكام الفرعية إنما يجب مقدمة للعمل، و ليست كالأصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام و الاعتقاد من حيث الذات.
و لو فرض ثبوت الدليل عقلا أو نقلا على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي، لم ينفع، لأن الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي، فهي- كالأصول في الشبهة الموضوعية- مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم، أعني: وجوب الأخذ بحكم اللّه.
هذا، و لكن التحقيق: أنه لو ثبت هذا التكليف- أعني: وجوب الأخذ بحكم اللّه و الالتزام به مع قطع النظر عن العمل- لم تجر الأصول، لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي ٣ أعني: وجوب الالتزام بحكم اللّه، و هو غير جائز حتى في الشبهة الموضوعية، كما سيجيء، فيخرج عن المخالفة الغير العملية.
(١) يعني: الراجعين إلى مقام العمل.
(٢) يعني: للحكم الواقعي. لكن من الظاهر أنه لا تلزم مخالفة قطعية، أما المخالفة الواقعية فهى محتملة. نعم لا مجال للتخلص منها جرت الأصول أو لم تجر فلا أثر لها.
(٣) فإن المخالفة و إن كانت بملاك أنه ليس هناك حكم واقعي، إلا أنه بسبب العلم الإجمالي بوجود الحكم الواقعي يلزم من جريان الأصول مخالفة لوجوب الالتزام به، فيمتنع جريان الأصول لذلك.