التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - مقدمة الناشر
و الثاني: إما أن يكون الشك فيه في التكليف أم لا.
فالأول مجرى البراءة. و الثاني: إما أن يمكن فيه الاحتياط أم لا ١، فالأول مجرى قاعدة الاحتياط، و الثاني مجرى التخيير ٢. و ما ذكرنا هو المختار في مجاري الأصول الأربعة ٣.
(١) المراد عدم إمكان الاحتياط من حيث طبيعة الشك- كما في الدوران بين الوجوب و التحريم- لا الإمكان الفعلي، اذ قد يمتنع الاحتياط بالعجز عنه و إن كان ممكنا ذاتا، كما لو علم بوجوب أحد شيئين لا يقدر المكلف على الجمع بينهما، فإنه لا يجري التخيير حينئذ، بل قد يقال بتبعيض الاحتياط أو بسقوطه كلية.
اللهم إلا أن يقال: مختار المصنف (قدّس سرّه) في مثله تبعيض الاحتياط، و هو راجع إلى التخيير. فلاحظ.
(٢) و عليه يكون مجرى التخيير الشك في المكلف به، مع أنه (قدّس سرّه) جعله في المباحث الآتية من صور الشك في أصل التكليف، و خص الاحتياط بالشك في المكلف به.
و كأن ما هنا مبني على أن المراد بالشك في التكليف هو الشك بأصل التكليف لعدم العلم حتى بجنسه، أما ما يأتي فمبني على أن المراد به هو الشك بنوعه و لو كان جنسه معلوما، فالفرق بينهما لفظي محض. فلاحظ.
(٣) لكن يأتي منه (قدّس سرّه) إن شاء اللّه تعالى أن الرجوع إلى جملة من هذه الأصول في الشبهة الحكمية- التي هي محل الكلام- مشروط بالفحص، و لا يكفي فيه تحقق موضوعاتها المذكورة.
و لعله (قدّس سرّه) في مقام الاشارة الإجمالية لمجاري الأصول- كما هو المناسب للمقام- مع إيكال التفاصيل إلى محلها. و لأجله لا ينبغي الاهتمام بمثل هذه الإشكالات فيما ذكره و إطالة الكلام فيها، كما فعله غير واحد.