التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨١ - لو كان الظن مما ثبت اعتباره بالخصوص
التكرار للسيرة المستمرة.
مع إمكان أن يقال: إنه إذا شك- بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبد بالمأمور به، لا حصوله بأي وجه اتفق ١- في أن الداعي هو التعبد بإيجاده و لو في ضمن أمرين أو أزيد، أو التعبد بخصوصه متميزا عن غيره، فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلا بالثاني، و هذا ليس تقييدا ٢ في دليل تلك العبادة حتى يدفع بإطلاقه، كما لا يخفى.
و حينئذ فلا ينبغي، بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة
(١) لفرض كون الواجب تعبديا لا توصليا.
(٢) بناء على امتناع التقييد بقصد التقرب، و نحوه مما هو من شئون الأمر.
لكن الظاهر رجوعه إلى التقييد لبّا، فينفى بالإطلاق، بل لو فرض قصور الإطلاق اللفظي كفى الإطلاق المقامي الظاهر في التحويل في كيفية الإطاعة إلى العرف الحاكم بتحقق الإطاعة فيما نحن فيه- كما اعترف به المصنف (قدّس سرّه) بل يكفي الرجوع إلى الأصل العملي المقتضي للبراءة، لرجوعه إلى احتمال زيادة التكليف، لأنه في الحقيقة تقييد في المأمور به، لا في كيفية الإطاعة، إذ ليس معنى الإطاعة عقلا إلا موافقة المأمور به، و ليس هو مما يقبل التصرف الشرعي، و إنما يتصرف الشارع فيما هو من شئون التكليف نفسه. و تمام الكلام في مبحث التعبدي و التوصلي.
ثم إن لازم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) عدم الفرق بين لزوم التكرار و عدمه. لأن نية الوجه فيما لا يلزم فيه التكرار و إن لم يقم الدليل عليها، إلا أنه لا يقطع بعدم اعتبارها بعد ذهاب جماعة إلى ذلك، كما لا يخفى. كما لا يفرق فيه أيضا بين الظن الخاص و المطلق الذي استفيدت حجيته بدليل الانسداد، كما نبهنا عليه آنفا، و أشار إليه فيما يأتي بقوله: «بأعمال الظنون الخاصة أو المطلقة». فلاحظ.