التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨١ - الكلام في مناقشات الوجه الأول
و ثانيا: أن اللازم من ذلك العلم الإجمالي هو العمل بالظن في مضمون تلك الأخبار ١، لما عرفت من أن العمل بالخبر الصادر إنما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذي يجب العمل به، و حينئذ فكلما ظن بمضمون خبر منها و لو من جهة الشهرة يؤخذ به، و كل خبر لم يحصل الظن بكون- فإن ترجيح الأخبار و خصوصيته في العلم الإجمالي بلا مرجح.
إن قلت: ذكروا أنه قبل الفحص عن الأحكام يعلم إجمالا بثبوت الأحكام في الشريعة، و أن هذا العلم منحل بالعلم الإجمالي بوجود أحكام في ضمن الطرق الشرعية لو فحصنا عنها لعثرنا عليها. و لو لا هذا الانحلال لا مجال للرجوع إلى الأصل بعد الفحص، لبقاء الاحتمال معه. و هذا يقتضي خصوصية الطرق الشرعية في العلم الإجمالي، و لذا انحل العلم الإجمالي الكبير.
قلت: وجه خصوصية الطرق المجعولة تنجز مضمونها على كل حال بعد فرض حجيتها و اعتبارها و مع تنجزه على كل حال ينحل العلم الإجمالي الكبير.
أما مع غض النظر عن حجيتها فهي كسائر أطراف العلم الإجمالي الكبير لا تقتضي انحلاله، و لاختصاص التنجز بها من بين الأمارات كما قد يظهر بالتأمل جيدا.
و من الظاهر أن المفروض في المقام عدم ثبوت حجية الخبر في نفسه حتى يختص من بين غيره من الأمارات بالتنجز. و يأتي إن شاء اللّه تعالى في خاتمة مبحث البراءة و الاشتغال ما يتعلق بالمقام.
(١) يعني: أن اللازم في ترجيح بعض الأخبار على بعض في مقام العمل بعد فرض تعذر العمل بالجميع هو ترجيح ما يظن مطابقته للواقع و لو لم يظن بصدوره، و ترك ما لا يظن بمطابقته للواقع و إن ظن بصدوره، كما لو احتمل صدروه تقية أو لوجه آخر غير بيان الحكم الواقعي.