التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧١ - المناقشة في هذا الوجه أيضا
أن يكون المعمول به عند بعضهم مطروحا عند آخر، فهذا لا ينفعنا إلا في حجية ما علم اتفاق الفرقة على العمل به بالخصوص و ليس يوجد ذلك في الأخبار إلا نادرا ١، خصوصا ٢ مع ما نرى من رد بعض المشايخ- كالصدوق و الشيخ- بعض الأخبار المروية المودعة في الكتب المعتبرة بضعف السند أو بمخالفة الإجماع أو نحوهما.
و ثانيا: أن ما ذكر من الاتفاق لا ينفع حتى في الخبر الذي علم اتفاق الفرقة على قبوله و العمل به، لأن الشرط في الاتفاق العملي أن يكون وجه عمل المجمعين معلوما ٣ أ لا ترى أنه لو اتفق جماعة يعلم منه رضا الإمام (عليه السلام) بعملهم على النظر إلى امرأة لكن يعلم أو يحتمل أن يكون وجه نظرهم كونها زوجة لبعضهم و أمّا لآخر و بنتا لثالث و أم زوجة لرابع و بنت زوجة لخامس و هكذا، فهل يجوز لغيرهم ممن لا محرمية بينه أن ينظر إليها من جهة اتفاق الجماعة الكاشف عن رضا الإمام (عليه السلام). بل لو رأى شخص الإمام (عليه السلام) ينظر إلى امرأة فهل يجوز لعاقل التأسي به، و ليس هذا كله إلا من جهة أن الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذي يقع عليه.
فلا بد في الاتفاق العملي من العلم بالجهة و الحيثية التي اتفق المجمعون
(١) بل لو فرض كثرتها- كما هو غير بعيد- فكثير منها متضمن لمسائل إجماعية فلا يحتاج فيها إلى تلك الروايات.
(٢) متعلق بقوله: «فهذا لا ينفعنا ...» و الوجه فيه: أنه ظاهر في عدم الإجماع على خصوصية الإيداع في الكتب المذكورة في الحجية. فتأمل.
(٣) و إلا كان العمل مجملا.