التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٧ - ٤- استقرار طريقة العقلاء على العمل بخبر الواحد
و لذا يعولون عليه في أوامرهم العرفية من الموالي إلى العبيد ١، مع أن قبح التشريع عند العقلاء لا يختص بالأحكام الشرعية.
و أما الأصول المقابلة للخبر فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة، لأن الأصول التي مدركها حكم العقل- لا الأخبار، لقصورها ٢ عن إفادة اعتبارها- كالبراءة ٣ و الاحتياط و التخيير، لا إشكال في عدم- و عدم التشريع به في أحكام الشارع موقوف على إمضائه له، فمع ردعه- كما لو فرض عموم الآيات للخبر- يلزم التشريع به في حقه.
و كذا الحال في الأصول العملية و اللفظية، فإنها بين ما هو مقطوع في نفسه و ما هو مقطوع بسبب العلم بإمضاء سيرة العقلاء عليه من قبل الشارع، فيكون خارجا عن عموم النهي عن العمل بغير العلم، فإذا فرض عموم أدلة النهي المذكورة للخبر لم يكن حجة شرعا، فلا مجال للخروج به عن مقتضى الأصول التي هي المرجع عند عدم الحجة قطعا و بناء العقلاء على عدم الرجوع إليها مع الخبر إنما هو لبنائهم على حجية الخبر فلا يقاس بهم الشارع الذي فرض ردعه عنها.
فالعمدة في المقام الكلام في عموم الآيات لخبر الواحد، و قد تقدم عند الكلام في استدلال المانعين بالآيات المذكورة. فراجع و تأمل جيدا.
(١) الوجه فيه عدم المخرج عن ارتكاز حجيته عندهم، فلو فرض تحقق الردع من بعضهم كان العمل به تشريعا بالإضافة إلى أحكامه، كما ذكرناه في أحكام الشارع.
(٢) تعليل لقوله: «لا الأخبار».
(٣) هذا مختص بالبراءة العقلية الراجعة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان. و أما البراءة الشرعية فهي مستفادة من الأدلة الشرعية من الآيات و الروايات و الإجماع و كذا الاحتياط الشرعي، كالاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية الذي يقول به