التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥ - أقسام التجري
و إلا لم ١ يتحقق احتمال المعصية و إن تحقق احتمال المخالفة للحكم الواقعي، كما في موارد أصالة البراءة و استصحابها.
ثم إن الأقسام الستة كلها مشتركة في استحقاق الفاعل للمذمة من حيث خبث ذاته و جرأته و سوء سريرته، و إنما الكلام في تحقق العصيان بالفعل المتحقق في ضمنه التجري. و عليك بالتأمل في كل من الأقسام.
قال الشهيد (قدّس سرّه) في القواعد:
لا يؤثر نية المعصية عقابا و لا ذما ٢ ما لم يتلبس بها، و هي مما ثبت في الأخبار العفو عنه.
- في ذلك من كون الملحوظ هو المعصية من حيث هي معصية و لا يكفي مجرد القصد إلى موضوعها إذا كان معتمدا على العذر العقلي أو الشرعي فمن أقدم على شرب محتمل الخمرية برجاء أن يكون خمرا قد رخص الشارع أو العقل في ارتكابه ظاهرا فهو يحب الخمر من حيث هو لا من حيث كونه معصية و حراما، لا يكون متجريا و لا عاصيا، بل لا يعاقب حتّى لو صادف الخمر بعد فرض الترخيص المذكور.
كما أنه لا يبعد عدم صدق التجري لو كان الإقدام مع الاحتمال المنجز كما في الشبهة المحصورة برجاء عدم الوقوع في الحرام، لعدم القصد إلى التمرد و هتك حرمة المولى، بل ليس الإقدام فيه إلّا خروجا عن قاعدة دفع الضرر المحتمل فلا يقتضي ترتب العقاب إلا في صورة الوقوع في الحرام لا غير.
فالمدار في تجري على القصد إلى هتك حرمة المولى و عصيانه أو عدم المبالاة بذلك لا على منجزية الاحتمال. فلاحظ.
(١) يعني: لو كان عذرا عقليا أو شرعيا.
(٢) الظاهر ثبوت الذم في قصد معصية المولى الحقيقي و إن كان مجردا عن الفعل كما سبق من المصنف (قدّس سرّه)، و إنما الكلام في العقاب.