التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - أقسام التجري
[أقسام التجري]
ثم اعلم: أن التجري على أقسام، يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها.
أحدها: مجرد القصد إلى المعصية.
ثانيها: القصد مع الاشتغال بمقدماته.
و ثالثها: القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية.
و رابعها: التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقق المعصية به.
و خامسها: التلبس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام.
و سادسها: التلبس به رجاء أن لا يكون معصية، و خوف أن يكون معصية.
و يشترط في صدق التجري في الثلاثة الأخيرة: عدم كون الجهل عذرا عقليا أو شرعيا ١ كما في الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريمية،- هذا و لو تم ثبوت العقاب على العزم على المعصية كان العقاب على التجري أولى، لما فيه من العزم مع المباشرة و إعلان التمرد على المولى، كما لا يخفى.
(١) إذ لو كان عذرا جاز الاقدام و لم يحسن العقاب بلا كلام.
لكن الظاهر اختصاص العذر بما إذا لم يكن الاقدام برجاء تحقق المعصية، بحيث يكون العمل مبتنيا على الالتفات إلى العذر و الاعتماد عليه، أما إذا لم يبتن على ذلك بل ابتنى على الرغبة في مخالفة المولى و الاستهانة بالحكم الشرعي، كما لو كان الشخص في مقام التمرد و لم يتيسر له مقطوع الحرمة، بل تيسر له محتمل الحرمة لا غير فأقدم عليه رغبة في الوقوع في الحرام أشكل خروجه عن التجري، إذ مجرد وجود العذر لا يصلح للاعتذار ما لم يكن عمل المعتذر مبتنيا عليه.
بل لا يبعد ذلك في الصورة الخامسة المبتنية على عدم المبالاة بالمعصية نعم لا بدّ-