التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦ - المناقشة في الاستدلال
تكذيبه و طرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه، فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن، كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية اسماعيل المتقدمة ١.
و يؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام) من أنه يصدق المؤمنين لأنه كان رءوفا رحيما بالمؤمنين، فإن تعليل التصديق بالرأفة و الرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يرتب عليه آثاره و إن أنكر المخبر عنه وقوعه، إذ مع الإنكار لا بد من تكذيب أحدهما ٢، و هو مناف لكونه أذن خير و رءوفا رحيما لجميع- بل قد يقال: إن قوام كونه خيرا حتى بالإضافة إلى خصوص القائل إنما هو بهذا المعنى من التصديق، و إلّا فالتصديق الحقيقي من حيث هو لا خير فيه و لأجل ذلك يتعين كون التعبير بالأذن في قوله تعالى: أُذُنُ خَيْرٍ لأجل المشاكلة و تنزيل التصديق الظاهري منزلة التصديق الحقيقي الذي ادعاه المنافقون و عابوا به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
فتأمّل جيدا.
(١) لا يخفى أن قصة اسماعيل لم تتضمن الحذر من المخبر، بل من المخبر عنه، و سيأتي الكلام فيها و في توجيهها.
(٢) لا يخفى أنه مع إنكار المخبر عنه يحصل التعارض المقتضي للتوقف في التصديق لو أريد منه التصديق الحقيقي، فلا وجه لقبول قول المخبر دون المنكر.
نعم قبول قول المخبر مع عدم إنكار المخبر عنه- و لو لغفلة- هو مقتضي عموم لزوم التصديق لو فرض ثبوته. لكنه ينافي كونه رحيما بالجميع كما تضمنته الرواية لكن الرواية كالصريحة في إرادة التصديق العملي فإنها بلسان الرواية المتقدمة في قصة اسماعيل و سيأتي الكلام فيها.