التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٢ - المناقشة في الاستدلال
العرف: سل إن كنت جاهلا.
و يؤيده أن الآية واردة في أصول الدين و علامات النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) التي لا يؤخذ فيها بالتعبد إجماعا.
و ثالثا: لو سلم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبد بالجواب لا لحصول العلم منه قلنا: إن المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم و لو بسماع رواية من الإمام (عليه السلام) و إلّا لدلّ على حجية قول كل عالم بشيء ١ و لو من طريق السمع و البصر، مع أنه يصح سلب هذا العنوان من مطلق من أحس شيئا بسمعه أو بصره، و المتبادر من وجوب سؤال أهل العلم بناء على إرادة التعبد بجوابهم هو سؤالهم عما هم عالمون به و يعدون من أهل العلم في مثله، فينحصر مدلول الآية في التقليد ٢. و لذا تمسك به- عن القبول و الإذعان بجواز بعث اللّه تعالى للبشر بالرسالة، و من الظاهر أن مثل هذا الأمر ممّا يحصل العلم به بالرجوع إلى علماء أهل الكتاب لكثرتهم و اتفاقهم على جواز ذلك مع عدم كونهم من اتباع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلا ظهور للآية في حجية قولهم، بل هي ظاهرة في إفادته العلم.
(١) لا بأس بدعوى ذلك، و دلالة الأدلة الشرعية على عدمه في بعض الموارد تخصيص رادع عن القضية الارتكازية في مورده، فلا ينافي العموم ذاتا. نعم الآية مختصّة بأهل الذكر، و لا تشمل العالم بما لا يصدق عليه الذكر، فإشكال المصنف (قدّس سرّه) في غير محله. فإن الجمود على موضوع الآية لا يقتضي عموم الحجية لما ذكره (قدّس سرّه) و بملاحظة كونه إشارة إلى القضية الارتكازية لا بأس بالالتزام بالعموم على حسب القضية المذكورة مع قطع النظر عن الأدلّة الخاصة.
(٢) الانحصار به لا يخلو عن إشكال، خصوصا بعد حمل القضية على إمضاء الارتكاز فإن الظاهر عدم الفرق في نظر العرف بين الراوي و المجتهد، بل-