التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٩ - عدم شمول الآية للأخبار مع الواسطة
لا يتحقق و لا يوجد إلا بعد ثبوت حكم هذا العام لفرد آخر لا يوجب التوقف في الحكم إذا علم المناط الملحوظ في الحكم العام ١ و أن المتكلم لم يلاحظ موضوعا دون آخر، لأن هذا الخروج مستند إلى قصور العبارة و عدم قابليتها لشموله، لا للفرق بينه و بين غيره في نظر المتكلم حتى يتأمل في شمول حكم العام له.
فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنه قال: لا تعمل بأخبار زيد، فإنه لا يجوز له العمل به ٢ و لو اتكالا على دليل عام يدل على الجواز ٣، لأن عدم شموله له ليس إلا لقصور اللفظ و عدم قابليته- على نفسها لزم من صدقها كذبها و من كذبها صدقها، كما لا يخفى.
(١) لو فرض إحراز المناط فلا إشكال في عموم حكم القضية لمورده، و إن قصرت القضية عنه في مقام الدلالة اللفظية، إلا أن مجرد قصور الدلالة اللفظية عن مورد لأجل الاستحالة- لو سلمت- لا لأجل التقييد اللفظي، لا يستلزم عموم الملاك، لاحتمال قصوره و اتكال المتكلم على الاستحالة المفروضة في عدم التقييد، فلا بد في إحراز الملاك من قرينة خارجية.
(٢) يعني: بهذا الخبر الذي صدر عن زيد.
(٣) الظاهر أنه مع عموم من المولى يقتضي العمل بإخبار زيد يجب العمل بهذا الخبر، و يكون ناسخا للعموم المذكور فيما بعده من الأخبار، فلا يعمل بها.
و لا مجال لدعوى: عموم ملاك النهي عن العمل بإخبار زيد لهذا الخبر، لاستحالة تحقق ملاك عدم جواز القبول في جميع الأخبار، بل لا بد إما من وجوده في هذا الخبر أو في بقية الأخبار، فيمتنع قيام الحكم بماهية الخبر من حيث هي، بل لا بد من قيامه بالماهية المباينة لهذا الخبر، أو المتحدة معه، و يمتنع الثاني لتوقفه على ملاحظة الخصوصية، و هو ممتنع لاستحالة لحاظ القضية حين جعلها، فلا بد أن-