التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٣ - تعارض المفهوم و التعليل
و ليس في ذلك منافاة لما هو الحق و عليه الأكثر: من جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة، لاختصاص ذلك ١ أولا بالمخصص المنفصل ٢.
و لو سلم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلة و المعلول، فإن الظاهر عند العرف أن المعلول يتبع العلة في العموم و الخصوص ٣.
فالعلة تارة: تخصص مورد المعلول و إن كان عاما بحسب اللفظ، كما في قول القائل: لا تأكل الرمان لأنه حامض، فيخصصه بالأفراد الحامضة،- من التعليل.
(١) يعني: جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة.
(٢) يعني: أما المتصل بالعموم فقد يكون العموم مانعا من ظهور القضية في المفهوم، فلا مفهوم حينئذ حتى يصلح لتخصيص العام. لكن الظاهر أن ظهور الخاص المتصل و لو كان مفهوما أقوى من ظهور العام، فيمنع من ظهور العام في العموم، لا أن العام يكون مانعا من ظهور القضية في المفهوم.
(٣) هذا و إن كان مسلما إلّا انه مختص بما إذا كان ظهور التعليل أقوى من ظهور العام أو الخاص كما في المثالين الآتيين، و إلّا كان اللازم إجمال التعليل، أو حمله على ما يوافق العموم أو الخصوص، كما في المقام.
و نظيره المثال الثاني الذي ذكره، فإنه لا مجال لدعوى أن مقتضى عموم التعليل فيه عدم جواز استعمال الدواء الذي يصفه الطبيب العارف، لأنه غير مأمون الضرر، لإمكان الخطأ في حقه، و ذلك لأن ظهور الكلام في كون ذكر النسوان لخصوصية ارتكازية يقتضى حمل التعليل على خصوص ما لا ينبغي العمل عليه عند العقلاء، لا مطلق عدم الأمن الحقيقي الراجع إلى اعتبار العلم، لعدم مناسبته لذكر النسوان جدا. و هو نظير المقام، كما لا يخفى.