التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٢ - تعارض المفهوم و التعليل
عدم جواز العمل بخبر العادل الغير العلمي و ظهور الجملة الشرطية أو الوصفية في ثبوت المفهوم، فطرح المفهوم و الحكم بخلو الجملة الشرطية عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل.
و إليه أشار في محكي العدة بقوله: لا يمنع ترك دليل الخطاب لدليل، و التعليل دليل ١.
- في عموم التعليل، حيث يكون مقتضى الجمع بين الظهورين تخصيص الثاني بالأول، و ليس المقام كذلك، لأن المفهوم و التعليل كلام واحد، فالمدعي كون التعليل مانعا من انعقاد الظهور في المفهوم، فلا مفهوم للقضية حتى يخصص التعليل.
لكنه خلاف الظاهر جدا لو فرض تمامية المفهوم، بل حتى لو لم يتم بناء على ما ذكرنا من أن ذكر الفسق لا بد أن يكون لخصوصية ما، فإن المفهوم أو الخصوصية المذكورة تقتضي حمل التعليل على ما يناسبهما من إرادة ما يقبح العمل به و يستهجن لا مطلق الجهل، و إلا كان ذكر الفسق في الحكم المعلل خاليا عن الفائدة.
و إن شئت قلت: لا عموم في التعليل في المقام بنحو يشمل خبر العادل و لو بقرينة ظهور القضية في المفهوم او ظهورها في خصوصية الفسق، بل المراد منه ما يناسب خبر الفاسق من التغرير و التفريط المستهجن عند العقلاء.
و لا سيما بملاحظة قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ فإن الندم إنما يكون بفعل ما لا ينبغي فعله مما يشتمل على التغرير و التفريط، لا مجرد الخطأ الذي قد يكون مع قيام الحجة العقلائية او الشرعية بل مع القطع أيضا. و حينئذ لا موجب لرفع اليد عن المفهوم لو فرض ظهور الكلام فيه.
فلاحظ.
(١) يشكل ظهور كلام العدة هذا فيما ذكره المصنف (قدّس سرّه) بل لا يبعد ظهوره في لزوم رفع اليد عن المفهوم بعد فرض ظهور الكلام فيه لاجل التعليل، لا أن التعليل مانع من انعقاد الظهور في المفهوم. و حينئذ يرد عليه ما عرفت من أن المفهوم أخص-