التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
[تفصيل صاحب الفصول في التجري]
هذا، و قد يظهر من بعض المعاصرين ١: التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرم واقعا، فرجح استحقاق العقاب بفعله، إلا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة ٢، فإنه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو في بعض الموارد ٣، نظرا إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية، فإن قبح التجري عندنا ليس ذاتيا، بل يختلف بالوجوه و الاعتبار.
فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل، فحسب أنه ذلك الكافر و تجرى فلم يقتله، فإنه لا يستحق الذم على هذا الفعل عقلا عند من انكشف له الواقع، و إن كان معذورا لو فعل.
- هو المخالفة الواقعية بشرط قيام الحجة، بل مخالفة الحجة عملا لما يستلزم ذلك من التمرد و مجاهرة المولى و هتك حرمته عملا الذي يحصل مع خطأ الحجة كما يحصل مع إصابتها. و به يفترق عن ظهور خبث النفس من غير طريق التجري، فإنه لا يستلزم شيئا من ذلك.
و دعوى: أنه لا بد في الاستحقاق من مبغوضية الفعل و قبحه (مصادرة) بل لما كان الاستحقاق بحكم العقل فهو لا يفرق بين الأمرين. و الرجوع إلى المرتكزات العقلائية كاف في استيضاح الحكم المذكور.
و لعل في الأدلة النقلية ما يشهد بذلك بعد التأمل فيها. فلاحظ.
(١) و هو صاحب الفصول.
(٢) إذ لو كان مشروطا بقصد القربة كان الاعتقاد بحرمته مانعا من التقرب به فيبطل، و لا يكون حسنا واقعا، حتى يمكن فيه دعوى مزاحمة حسنه لقبح التجري.
(٣) لعله إشارة إلى ما يأتي منه من احتمال ملاحظة الأهمية في الواجب الواقعي أو في التجري.