التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - الاستدلال على الحرمة بالدليل العقلي
- و قد ظهر من جميع ما سبق عدم وفاء شيء من الوجوه السابقة في إثبات تحريم التجري و كونه منشأ لاستحقاق العقاب. و من ثم كان ظاهر المصنف (قدّس سرّه) البناء على عدمهما.
و الذي ينبغي أن يقال:
إن كان المدعى مبغوضية الفعل للمولى بعنوان كونه صادرا بقصد التجري، بحيث يكون محرما ثانويا واقعيا، كالغصب فذلك أمر شرعي تعبدي لا بد في إثباته من أدلة شرعية أو عقلية كاشفة عن الحكم الشرعي، و ليس في الأدلة ما ينهض بذلك.
إذ الإجماع ليس بنحو يكشف عن رأى المعصوم، خصوصا مع قرب احتمال أن يكون مرادهم مجرد استحقاق العقاب على الفعل، الذي هو أعم من الحرمة كما سيأتى، فتكون المسألة عقلية لا شرعية.
و مثله جميع الأدلة الشرعية التي قد تدل على العقاب، فإنها غير ظاهرة في الحرمة الواقعية، بل قد تظهر في اختصاص الحرمة بموضوعاتها الواقعية.
و كذا حكم العقل و العقلاء بالذم و القبح و استحقاق العقاب، إذ هي- لو سلّمت- أعم من المدعى.
و إن كان المدعى استحقاق العقاب بالتجري من دون أن يقتضى حرمة الفعل فالمسألة عقلية لا مجال للأدلة الشرعية فيها، إلا بأن تكشف عن الحكم العقلي لو فرض حصول الشبهة فيه.
و الظاهر أن الدليل عليها منحصر ببناء العقلاء على الاستحقاق- الذي سبق من المصنف (قدّس سرّه) الإشارة إليه- و إنكاره مكابرة.
لكن ليس بنحو يقتضي مبغوضية الفعل للمولى، و لا الذم على نفس الفعل، حتى يسهل إنكار ذلك، بل بنحو يرجع إلى أن موضوع استحقاق العقاب ليس-