التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٧ - دلالة مرفوعة زرارة و مقبولة ابن حنظلة و الكلام فيهما
الأولى:
«قال زرارة: قلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان، فبأيهما نعمل؟ قال (عليه السلام): خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر، قلت: يا سيدي، إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم، قال (عليه السلام):
خذ بما يقوله أعدلهما. الخبر».
بناء على أن المراد بالموصول مطلق المشهور رواية كان أو فتوى ١، أو أن إناطة الحكم بالاشتهار يدل على اعتبار الشهرة في نفسها و إن لم تكن في الرواية ٢.
و في المقبولة- بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة- قال (عليه السلام):
«ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك، فيؤخذ به، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، و إنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، و أمر
(١) كأنه للإطلاق بناء على أن خصوص المورد لا يخصص الوارد. لكن هذا وحده لا يصحح الاستدلال بالرواية، لعدم تعرضها لحجية المشهور، بل للترجيح بالشهرة، فهي- حينئذ- تدل على أن مطلق الشهرة مرجح لا دليل في نفسه، بل هو متوقف مع العموم المذكور، على أن الترجيح بالشهرة ظاهر في اعتبارها و حجيتها في نفسها، كالترجيح بالكتاب.
(٢) قد تكون متضمنة لعلة الحكم، فتدل على أن علة ترجيح الرواية المشهورة هو الشهرة، فيتعدى منها إلى مطلق المشهور لعموم العلة. لكن هذا أيضا إنما يقتضي عموم مرجحية الشهرة بين الدليلين، لا كون الشهرة موضوعا للحجية مطلقا، نظير ما تقدم.