التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - الثالث الحدس
الحاصل لمن أخبر بالعدالة و الشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال إليهما بحكم العادة، أو إلى مبادئ ١ محسوسة موجبة لعلم المدعي بمطابقة قول الإمام (عليه السلام) من دون ملازمة عادية، و قد يستند ٢ إلى اجتهادات و أنظار.
و حيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير من الحدس ٣، بل و لا المستند إلى الوجه الثاني ٤، و لم يكن هناك ما يعلم به كون الإخبار مستندا إلى القسم الأول ٥ من الحدس، وجب التوقف في العمل بنقل الإجماع، كسائر الأخبار المعلوم استنادها إلى الحدس المردد بين الوجوه المذكورة.
فإن قلت: ظاهر لفظ (الإجماع) اتفاق الكل، فإذا أخبر الشخص بالإجماع فقد أخبر باتفاق الكل، و من المعلوم أن حصول العلم بالحكم
(١) عطف على: «مباد محسوسة» في قوله: «قد يستند إلى مباد محسوسة».
(٢) عطف على قوله: «قد يستند إلى مباد محسوسة ...».
(٣) لما تقدم في المقدمة الأولى من عدم الدليل على حجية الخبر الحدسي لغير من يجب عليه تقليد المخبر.
(٤) و هو المستند إلى إخبار جماعة علم بصدق خبرهم بشخصه من دون أن يكون قول الإمام ملزوما عاديا لخبرهم، و لا يعلم باتفاقنا معه في حصول العلم من السبب المذكور. و الوجه في عدم حجية الخبر المستند إلى الوجه المذكور ما سبق من قصور دليل حجية خبر الواحد عن الخبر الحدسي.
(٥) ظاهره الجزم بحجية الخبر فيه، قياسا على مثل الشجاعة و العدالة مما ينتقل إليه حدسا من طريق الآثار المحسوسة و الملزومة عادة لها، و هو غير بعيد.