التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - الجواب عن الاستدلال بالأخبار
في كتاب مولاه أنه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له عربيا أو فارسيا أو غيرهما فعمل به و امتثله، لم يعد هذا تفسيرا، إذ التفسير كشف القناع ١.
ثم لو سلم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا، لكن الظاهر أن المراد بالرأي ٢ هو الاعتبار العقلي الظني الراجع إلى الاستحسان، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية و العرفية.
و حينئذ: فالمراد بالتفسير بالرأي: إما حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه، لرجحان ذلك في نظره القاصر و عقله الفاتر.
و يرشد إليه: المروي عن مولانا الصادق (عليه السلام)، قال في حديث طويل:
«و إنما هلك الناس في المتشابه، لأنهم لم يقفوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم، و استغنوا بذلك عن مسألة- بالرأي الذي سيأتي الكلام فيه.
(١) لم نعثر عاجلا على ما يناسب ذلك من كلمات اللغويين. إلا ما في مجمع البحرين قال: «التفسير في اللغة كشف المعنى اللفظ و إظهاره مأخوذ من الفسر، مقلوب السفر، يقال: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته، و أسفر الصبح إذا ظهر» و في لسان العرب: «الفسر كشف المغطى، و التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل» و في القاموس: «الفسر الإبانة و كشف المغطى، كالتفسير ... ثعلب: التفسير و التأويل واحد، أو هو كشف المراد عن المشكل، و التأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر».
(٢) حيث إن المنهي عنه في أكثر الأخبار السابقة ليس مطلق التفسير، بل خصوص التفسير بالرأي.