التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٣ - الجواب عن الاستدلال بالأخبار
من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به».
إلى غير ذلك مما ادعى في الوسائل في كتاب القضاء تجاوزها عن حد التواتر.
و حاصل هذا الوجه يرجع إلى: أن منع الشارع عن ذلك يكشف عن أن مقصود المتكلم ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام، فليس من قبيل المحاورات العرفية.
[الجواب عن الاستدلال بالأخبار]
و الجواب عن الاستدلال بها:
أنها لا تدل على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها و تخصيصها و إرادة خلاف ظاهرها في الأخبار، إذ من المعلوم أن هذا لا يسمى تفسيرا ١، فإن أحدا من العقلاء إذا رأى
(١) هذا إنما يصلح جوابا عما اشتمل على عنوان التفسير و هو جلّ الروايات المتقدمة، دون مثل الرواية الأخيرة، لقوله (عليه السلام) فيها: «إنما يعرف القرآن من خوطب به» النافي لمحض المعرفة الصادقة مع الأخذ من الظواهر.
اللهم إلا أن تحمل على التفسير بقرينة صدرها. أو على ما يأتي من الاستدلال بالظواهر الكتابية بحيث يستغنى به عن غيره، كسنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المروية عن طريق أهل البيت (عليهم السلام)، و كقولهم (عليهم السلام) الذين هم أعلم بالكتاب لكونهم مخاطبين به. كما هو الحال في مرسلة شبيب بن أنس المتضمنة لمكالمة الإمام (عليه السلام) لأبي حنيفة لقوله (عليه السلام):
«تعرف كتاب اللّه حق معرفته ...» فإن المعرفة الكاملة هي المستوجبة للاكتفاء بالقرآن و الاستغناء به عن غيره، و من المعلوم عدم توقف الحجية على ذلك. و أما النبوي الثاني المتضمن للنهي عن القول في القرآن بغير علم فهو محمول على التفسير-