التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٣ - معنى وجوب العمل على طبق الأمارة
إدراكه بالعلم.
فالوجهان مشتركان في اختصاص الحكم الواقعي بغير من قام عنده الأمارة على وجوب صلاة الجمعة، فيرجع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني، و هو كون الأمارة سببا لجعل مؤداها هو الحكم الواقعي لا غير، و انحصار الحكم في المثال بوجوب صلاة الجمعة، و هو التصويب الباطل.
[الفرق بين الوجهين الأخيرين]
قلت: أما رجوع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني فهو باطل، لأن مرجع جعل مدلول الأمارة في حقه الذي هو مرجع الوجه الثاني إلى أن صلاة الجمعة هي واجبة عليه واقعا، كالعالم بوجوب صلاة الجمعة، فإذا صلاها فقد فعل الواجب الواقعي، فإذا انكشف مخالفة الأمارة للواقع فقد انقلب موضوع الحكم واقعا إلى موضوع آخر، كما إذا صار المسافر بعد فعل صلاة القصر حاضرا إذا قلنا بكفاية السفر في أول الوقت لصحة القصر واقعا.
[معنى وجوب العمل على طبق الأمارة]
و معنى الأمر بالعمل على طبق الأمارة ١: وجوب ترتيب أحكام الواجب الواقعي على مؤداها من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع، كما يوهمه ظاهر عبارتي العدة و النهاية المتقدمتين، فإذا أدت إلى وجوب صلاة الجمعة واقعا، وجب ترتيب أحكام الوجوب الواقعي، و تطبيق العمل على وجوبها الواقعي، فإن كان في أول الوقت جاز الدخول فيها بقصد الوجوب و جاز تأخيرها، فإذا فعلها جاز له فعل النافلة و إن حرمت في وقت الفريضة المفروض كونها في الواقع
(١) الذي هو مرجع الوجه الثالث.