التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠١ - المخالفة الالتزامية ليست مخالفة
و أما وجوب الالتزام بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ١ فلا يثبت إلا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ٢، لا الالتزام بأحدهما المخير، فافهم.
هذا و لكن الظاهر من جماعة من الأصحاب في مسألة الإجماع المركب إطلاق ٣ القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه- المحرم، فلا يجوز من دون تعبد خاص مخرج له عن التشريع إلى كونه مما أذن اللّه تعالى فيه.
(١) الذي هو مقتضى الالتزام برسالته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و التسليم لشريعته المقدسة.
(٢) فإن هذا كاف في التسليم برسالته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). هذا و لا يبعد كون هذا هو مراد القائل بوجوب الالتزام، لا أن مراده الالتزام باحدهما المعين أو المخير، كما سبق من المصنف (قدّس سرّه) و سبق الإشكال فيه، فإن هذا كاف في المنع من جريان الأصول، فإن الالتزام بأحد الحكمين على ما هو عليه ينافي الالتزام بعدمهما معا، الذي هو مقتضى الأصل.
فلعل الأولى أن يقال: إن مفاد الأصل ليس إلا الحكم العملي، فالالتزام بمؤداه يرجع إلى الالتزام بإذن الشارع في العمل على طبقه، لا إلى الالتزام بأنه الحكم الواقعي حتى ينافي الالتزام بالواقع على ما هو عليه.
و حينئذ فإن كان مؤدى الأصل حكما مخالفا للواقع كالإباحة لو فرض لم يجر الأصل، لقصور دليله عن صورة العلم بالخلاف، لا من جهة المخالفة الالتزامية، و إن لم يكن مؤداه معلوم الخطأ بل كان محتمل الخطأ جرى إذا كان موردا للعمل، حتى لو لزم مخالفة إجمالية من جريان أصلين، كما فيما نحن فيه لو أريد الرجوع إلى أصالة عدم الوجوب و أصالة عدم الحرمة، إذ كل منهما بنفسه داخل في عموم دليل الأصل بعد كون مؤداه محتملا. و العلم بمخالفة مؤداه للواقع لا يضر بعد عدم محذور في الالتزام بمؤدى الأصل، لكونه راجعا إلى الالتزام بالعمل لا بأنه الحكم الواقعي، كما ذكرنا. فتأمل جيدا. و اللّه سبحانه العالم.
(٣) يعني: حتى لو لم يلزم مخالفة عملية.