الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨٢ - التاريخ السياسي للدولة
سيرة حسنة و مات سنة ٥٩٥ ه و دفن في قبة الامام الشافعي، فأقيم ولده المنصور مكانه، و لكن عم أبيه الملك العادل نزعه عام ٩٩٦ ه و تولى مكانه.
و الملك العادل أبو بكر بن أيوب هو أخو السلطان صلاح الدين، و كان شديد الحب للعلماء، و أبلى بلاء حسنا في مقاومة الغزو الصليبي للبلاد و مات عام ٦١٦ ه.
و خلفه ابنه الملك الكامل محمد، (٦١٦ ه- ٦٣٥ ه) و قد حكم مصر حوالي أربعين عاما، كان في العشرين عاما الأولى نائبا عن أبيه، و كان في العشرين عاما الأخيرة يحكم بنفسه بعد موت أبيه، و كان الكامل معظما للسنة النبوية و أهلها راغبا في نشرها و التمسك بها، مؤثرا الاجتماع مع العلماء، و الكلام معهم حضرا و سفرا [١]، و قد أنشأ دار الحديث بالقاهرة، و عمر القبة على ضريح الشافعي و كان معظما للسنة و أهلها [٢]، و توفي يوم الأربعاء حادي عشر من رجب عام ٦٣٥ ه، و أقيم بعده ابنه الملك العادل أبو بكر، و لكن الملك الصالح أيوب نزع الملك منه و تولى حكم مصر عام ٦٣٧ ه.
كان الملك الصالح مهيبا جدا، دبر المملكة على أحسن وجه، و بنى المدارس الأربعة بين القصرين، و عمر قلعة بالروضة، و هو الذي أكثر من شراء الترك و عتقهم و تأميرهم، و لم يكن ذلك قبله فقام الشيخ عر الدين بن عبد السلام القومة الكبرى في بيع أولئك الأمراء و صرف ثمنهم في مصالح المسلمين [٣]، و مات في ليلة النصف من شعبان عام ٦٤٧ ه، و هو مستعد لقتال الصليبيين في المنصورة، فأخفت زوجته
[١] ٢٣٠ ج ٦ النجوم الزاهرة.
[٢] ٣٣ ج ٢ حسن المحاضرة.
[٣] ٣٤ ج ٢ حسن المحاضرة.