الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٧ - الفصل الثالث تأسيس الأزهر و بدء حياته الجامعيّة
الأزهر، و البعض الآخر يقرأ في حلقات خاصة للذين يريدون التخصص في فقه الشيعة و الدعوة الفاطمية.
و ظل الجامع الأزهر مثابة لحلقات الدروس يلقيها بنو النعمان حتى سنة ٣٦٩ ه، إذ بدأت حلقات الأزهر تتحول إلى دراسة جامعية منظمة مستقرة، فقد بدأ يعقوب بن كلس
قل لأمير المؤمنين الذي* * * له العلا و المثل الثاقب
طائرك السابق لكنه* * * جاء و في خدمته حاجب
[١] وزير المعز لدين اللّه يقرأ بانتظام فيه كتابه المعروف بالرسالة الوزيرية في الفقه الشيعي، و كان يجلس بنفسه لقراءته في الناس خاصتهم و عامتهم، و يهرع لسماعه سائر الفقهاء و القضاة و الأدباء و أكابر القصر و رجالات الدولة و الدعوة، و كانت تمتاز حلقات ابن كلس بتحررها من القيود الرسمية، و اتجاهها نحو الأهداف العلمية، و بذلك كانت أول مجالس جامعية عقدت بالجامع الأزهر.
و في عام ٣٧٨- ٩٨٨ استأذن ابن كلس الخليفة العزيز باللّه في أن يعين بالأزهر جماعة من الفقهاء للقراءة و الدرس يحضرون مجلسه و يلازمونه و يعقدون مجالسهم بالأزهر في كل جمعة من بعد الصلاة حتى العصر، و كان عددهم سبعة و ثلاثين فقيها، و كان رئيسهم و منظم حلقاتهم هو الفقيه أبو يعقوب قاضي الخندق، و قد رتب لهم العزيز أرزاقا و جرايات شهرية
[١] كان يعقوب يهوديا، ولد في بغداد، وجاء إلى مصر سنة ٣٣٤ ه، و اتصل بكافور، و أسلم في شعبان ٣٥٦ ه، ثم سار إلى بلاد المغرب و اتصل بالمعز و كان رائدا لجيشه في فتح مصر، و حضر مع المعز إلى مصر عام ٣٦٢ ه، و لما توفي رثاه مائة شاعر (٣٩١- ٣٩٧ ج ٣ ابن خلكان).
و يروى أنه تسابق العزيز باللّه الفاطمي مع وزيره يعقوب بن كلس بالحمام، فسبق حمام الوزير، فعز ذلك على العزيز، و وجد أعداء يعقوب إلى الطعن فيه سبيلا فقالوا للعزيز: إنه قد اختار من كل صنف أجوده و أعلاه، و لم يبق منه إلا أدناه حتى الحمام، و راموا بذلك أن يغروه به حسدا منهم لعله يتغير عليه، فاتصل ذلك بالوزير فكتب الى العزيز:
قل لأمير المؤمنين الذي* * * له العلا و المثل الثاقب
طائرك السابق لكنه* * * جاء و في خدمته حاجب
فأعجبه ذلك منه، و سكن غضبه.