الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٧ - الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم
و قد ركز نشاطه في السنوات الأخيرة في الاشتغال بجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية، و قد جعلت هذه الجماعة من أهدافها أن تتفاهم الطوائف الإسلامية على ما ينفع المسلمين، و أن تعمل على نسيان الخلاف و استلال الضغائن من بينهم، و له في هذه الناحية كتابات و رسائل و مراسلات بينه و بين كثير من علماء البلاد الإسلامية، فلم يقتصر فضله على العلم في مصر، و لكنه تجاوز ذلك إلى آفاق الإسلام، و إلى كل الطوائف.
و لفضيلته عدة رسائل مخطوطة، و قد أثر عنه الشجاعة في قول الحق و الجهر به أمام الحكام دون خوف أو حذر، و قد استقال من الإفتاء عام ١٩٤٦ حين وجد حكومة ذلك العهد تريد التدخل في شؤون الأزهر، و قال لرئيس ديوان الملك حين حذره من الخطر الذي سيلحقه: «إنني ما دمت أتردد بين بيتي و المسجد فلا خطر علي». عين فضيلته في مشيخة الأزهر للمرة الأولى يوم ٢٦ ذي الحجة عام ١٣٦٩ ه- الثامن من شهر أكتوبر عام ١٩٥٠ و أعفي من المنصب في ٤ سبتمبر ١٩٥١ ثم تولى المشيخة لثاني مرة في ١٠ فبراير ١٩٥٢ و استقال من المنصب في ١٧ سبتمبر ١٩٥٢، و توفي عليه رحمة اللّه في صباح يوم الخميس ١٠ من صفر ١٣٧٤ ه- ٧ من أكتوبر ١٩٥٤، تاركا ذكريات إسلامية لا تنسى.