الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٢ - التاريخ السياسي لهذا العصر
و لما سقطت بغداد عام ٦٥٦ ه- ١٢٥٨ م في أيدي التتار، و زحفوا نحو مصر، التقى بهم «قطز» في «عين جالوت» بفلسطين ثم في «بيسان» و هزمهم هزيمة ساحقة، و كان الفضل في ذلك لقائده «الأمير ركن الدين بيبرس»، و في عودتهم إلى مصر قتل «بيبرس» السلطان «قطز» [١] و تولى مكانه حكم البلاد.
تقلد السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري حكم مصر (٦٥٨- ٦٧٦ ه: ١٢٦٠- ١٢٧٧ م) و كان أشهر سلاطين المماليك البحرية، و قد نظم أمور الدولة و الجيش، و أنشأ الأساطيل، و عني بتحصين الشام .. و لكي يعزز زعامته للإسلام دعا إلى مصر أحد أولاد الخلفاء العباسيين الذين فروا من وجه التتار من بغداد، و بايعه بالخلافة و لقبه بالمستنصر، و استمد سلطة الملك منه نائبا عنه عام ٦٥٩ ه- ١٢٦١ م [٢]، و كان أول من بايع الخليفة العباسي شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد السلام [٣]، و قد ذهب الخليفة لمحاربة التتار على رأس جيش مصري فقتل قرب دمشق عام ٦٦٠ ه فتولى بعده لقب الخلافة العباسية في مصر الخليفة العباسي أبو العباس أحمد و لقب الحاكم بأمر اللّه [٤].
و كان للسلطان «الظاهر بيبرس» أعمال حربية، و إصلاحات داخلية، محمودة و في أيامه طيف بالمحمل و بكسوة الكعبة المشرفة بالقاهرة عام ٦٧٥ ه، و هو أول من فعل ذلك بالديار المصرية.
[١] كان قطز في أول ولايته قد عزم على فرض ضرائب جديدة على المصريين لينفقها على الجيش الذي سيوجهه إلى حرب التتار، فجمع العلماء لذلك، فحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام و صاح: لا يجوز أن يؤخذ شيء من الرعية حتى لا يبقى في بيت المال شيء و تبيعون مالكم من الحوائص في الآلات و يقتصر كل منكم على فرسه و سلاحه و يتساووا في ذلك هم و العامة، و أما أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجندي من الأموال و الآلات الفاخرة فلا (٣٦ ج ٢ حسن المحاضرة)
[٢] راجع صفحة ٤٠ و ما بعدها ج ٢ من كتاب «حسن المحاضرة» للسيوطي
[٣] ٤٤ ج ٢ حسن المحاضرة.
[٤] ٤٧ ج ٢ حسن المحاضرة