الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٦ - الفصل الثالث تأسيس الأزهر و بدء حياته الجامعيّة
المعز لدين اللّه، و كان مالكي المذهب ثم انتحل المذهب الإسماعيلي فأخلص له، و كان من دعائم الدعوة الفاطمية. و كتابه «الدعائم» من أصول المذهب الإسماعيلي، و نهج على منهاجه الوزير يعقوب بن كلس في كتابه «مصنف الوزير» و له كتاب اسمه «مختصر الآثار فيما روي عن الائمة الأطهار» [١]، و من كتبه أيضا: «الينبوع» «و المجالس و المسايرات». و توفي النعمان هذا في شهر جمادى الآخرة عام ٣٦٣ ه، و صلى عليه المعز لدين اللّه.
و كان يتولى درسة كتاب «الاقتصار» في الأزهر ابن النعمان و اسمه أبو الحسن علي بن النعمان [٢] .. و كتبه الأخرى كان بعضها يقرأ في
[١] منه نسخة خطية في الفاتيكان رقم ٥- ١١٠٤
[٢] كان علي شيعيا غاليا، و شاعرا مجودا (٨٤ ج ٣ شذرات الذهب) و توفي أبو الحسن هذا عام ٣٧٤ ه- فولي القضاء بعده أخوه أبو عبد اللّه محمد و توفي عام ٣٨٩ ه (٥٥ ج ٤ ابن خلدون).
و لأبي الحسن علي بن النعمان شعر في اليتيمة (٣٨٤ و ٣٨٥ ج ١) .. و كذلك لأخيه القاضي أبي عبد اللّه محمد بن النعمان شعر (٣٨٥ و ٣٨٦ ج ١ اليتيمة).
و كان أبو الحسن علي بن النعمان أول من لقب بقاضي القضاة في يمصر (٩١ ج ٢ حسن المحاضرة).
و كان علي بن النعمان محل عطف و ثقة العزيز باللّه ثاني خلفاء دولة هذا المذهب بمصر إلى أن قلد القضاء بالديار المصرية، و الشام، و الحرمين، و المغرب، و جميع مملكته، و الخطابة و الإمامة، و دار الضرب. و قرىء مرسوم توليته هذه الأشياء بالجامع الأزهر و بجامع عمرو، و كان أمرهما إليه. و كان من عادة الدولة و قتئذ أن من يقلد هذه الوظيفة يخلع عليه الخلع المذهبة، و يقلد السيف، و يتم له ذلك بلا طبل و لا بوق، إلا إذا ولي أمر الدعوة مع الحكم، فلقد كان للدعوة في خلعها الطبل، و اليوق و البنود، و لا تزال الطبول و البنود موجودة بمصر حتى الساعة عند أرباب الطرق الصوفية، و هي بقية أو أثر من آثار هذه الدولة بمصر.
و كانت رتبة قاضي القضاة و قتئذ أجل رتب أرباب العمائم بمصر. و يكون في بعض الأوقات داعيا فيقال له حينئذ: قاضي القضاة و داعي الدعاة. و كانت العادة ألا يحضر لاملاك و لا جنازة إلا بإذن. و كان داعي الدعاة يلي قاضي القضاة في الرتبة و يتزيا بزيه في اللباس و غيره.