الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣٣ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمّد الخضر حسين
الأصول و القواعد و مراعاة المصالح، و لا يقنعون بنقل الأقوال دون أن يتناولوها بالنقد و المناقشة.
و يدلنا التاريخ القريب على أن بعض رجال الدولة التونسية عندما اتجهوا الى إصلاح الحالة السياسية أو العلمية أو الاجتماعية، و جدوا فقهاء يدركون مقتضيات العصر، و يعرفون كيف تسعها أصول الشريعة بحق، فكانوا يعقدون منهم بعض لجانهم، و يستنيرون بآرائهم مثل أساتذتنا: عمر ابن الشيخ، و سالم أبو حاجب، و مصطفى رضوان، و ما زال الرسوخ في الفقه، و ربط الأحكام بأصولها، من مواضع عناية الأساتذة في جامعة الزيتونة لهذا العهد، يشهد بهذا ما نقرؤه في محاضراتهم و مقالاتهم التي تنشر في الصحف التونسية و المصرية.
كانوا يدرسون الفقه بأنظار مستقلة، و آراء تستضيء بالأدلة و يتفاضلون فيها على قدر تفاضلهم في العبقرية وسمو الهمة ..».
لا شك كان محمد الخضر حسين علما من أعلام الفكر المغربي الإسلامي، مكافحا وطنيا، و مغتربا في سبيل الحفاظ على حرية الكلمة، و أقام كابن خلدون بقية عمره في مصر، و رقي فيها إلى أعلى المناصب، و عمل في ميداني الإصلاح الإسلامي و القياسي اللغوي، و عمل في التدريس و الصحافة و الكفاح الوطني، و لقد أتيح له أن يقاوم حركات التغريب بدعوته إلى إنشاء جمعية الشبان المسلمين، و كانت مجلته و قلمه من ألسنة الدفاع عن المغرب و قضاياه، و معلما قويا يستصرخ المشارقة حين يكشف لهم عن مؤامرات الاستعمار و يدعوهم إلى مقاومة التغريب و التجنيس و الفرنسة، فهو منذ أقام في مصر بعد الحرب العالمية الأولى يحمل هذه الرسالة، و يعمل في كل هذه الميادين: الإسلام و اللغة و الكفاح السياسي.
و كان محمد الخضر حسين مستنيرا متفتح الذهن يدعو إلى الإصلاح على أساس قاعدة علمية واضحة، فهو يعتمد الرأي حيث يثبته الدليل،