الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣٤ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمّد الخضر حسين
و يتقبل الحكم متى لاحت بجانبه حكمة، و يثق بالرواية، بعد أن يسلمها النقد إلى صدق الغاية ...
و من رأيه أن على العلماء قول كلمة الحق لأهل الحل و العقد دائما، و عدم التوقف عنها.
«لا ينبغي لأهل العلم أن يغفلوا عن سير أرباب المناصب و الولايات، فمن واجبهم أن يكونوا على بينة من أمرهم، حتى إذا أبصروا عوجا نصحوا لهم بأن يستقيموا، أو رأوا حقا مهما لفتوا إليه أنظارهم، و أعانوا على إقامته.
و من أدب العلماء أن ينصحوا للأمة فيما يقولون أو يفعلون، و يحتملوا ما ينالهم في سبيل النصيحة من مكروه، و كم من عالم قام في وجه الباطل فأوذي فتجلد للأذى».
و قد كانت حياة الخضر حسين رمزا على هذا المعنى، معنى طلب الحرية و الهجرة من بيئة الظلم، فقد فر من تونس و من الشام و من تركيا، و كان فراره ليحتفظ لنفسه بحقه في الكلمة، يقول: «نشأت في بلدة من بلاد الجريد بالقطر التونسي يقال لها «نقطة» و كان للأدب المنظوم و المنثور في هذه البلدة نفحات تهب من مجالس علمائها، كان حولي من أقاربي و غيرهم من يقول الشعر، فتذوقت الأدب من أولى نشأتي. و حاولت و أنا في سن الثانية عشرة نظم الشعر. و في هذا العهد انتقلت أسرتي إلى مدينة تونس، و التحقت بطلاب العلم بجامع الزيتونة «و كان ذلك عام ١٨٩٩، أحب أستاذه الشيخ سالم أبو حاجب الذي كان يحثه على البحث»، و يلاقي السؤال المهم بابتهاج، و يدعو للطالب بالتفتح يقول: «كان يقول الشعر مع كونه يغوص على المسائل العلمية بفكر ثاقب» و كان الشيخ أبو سالم قد رفض و سام السلطان و وسام الباى، فأحب منه الشيخ الخضر هذا الاعتداد بالنفس، «بعد أن نلت درجة العالمية أنشأت مجلة علمية أدبية، و هي أول مجلة أنشئت بالمغرب، فأنكر على، بعض الشيوخ، و ظن أنها تفتح باب