الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٦ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
علفتها تبنا و ماء باردا.
و قد قال اللغويون: إن علف هنا مضمّن معنى أطعم، و كلاهما متعد.
و كان بيته محجة أولى العلم ينهلون من مورده العذب، و يجدون ما طاب من حديث في دقائق العلم ممزوجا بفكاهة حلوة و طيب سمر، و كان الشيخ طيب النفس بعيدا عن التزمت مؤنسا للجليس لا يمل مجلسه. و في يوم الجمعة الذي توفي بعده اجتمع الشيوخ عنده عقب الصلاة فجرى البحث في تفسير قوله تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ».
و أفاض الشيخ في الحديث فيها، و كان الشيخ يفسح الكلام لمن يتكلم و يعقب برأيه السديد.
و لقد طويت صفحات خالدة من تاريخ الأزهر الحديث بوفاة الأستاذ الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش شيخ الأزهر الأسبق، فقد عاصر (رحمه اللّه) مدرسة محمد عبده في الإصلاح الديني، و اشترك في نشاطها، و كان أحد أقطابها، و كان الإمامان المراغى و حمروش يمثلان عنصر الشباب في هذه المدرسة التي تتجه بكل كفاحها إلى خلق بيئة دراسية مستقرة في الأزهر، و تكوين أجيال من الشباب المثقفين ثقافة واسعة تحيط بشتى علوم الشريعة و العربية، و تتمثل فيهم رسالة رجل الدين الروحية و العلمية .. و كان حمروش يمثل الجانب العلمي لهذه المدرسة خير تمثيل، في دروسه و هو شاب مكافح، و في توجيهه للتعليم في الأزهر و هو فيه مفتش فشيخ معهد فعميد لكلية اللغة و عضو في جماعة كبار العلماء فرئيس للجنة الفتوى، و في ندواته الليلية الدائمة في منزله في القلعة و قد كان كعبة العلماء و المفكرين، حيث كانت تعرض أمامه مشكلات الدين و الثقافة فيفتي فيها برأي سديد، و حكمة نافذة، تعد خير توجيه لرواد مجلسه، و لم تحل مهامه الإدارية حين تولى مشيخة الأزهر الشريف في أكتوبر عام ١٩٥١ حتى نوفمبر عام ١٩٥٢ و بين عقد هذه الندوة كما كانت من قبل.