الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٥ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
و مجلس المجمع و مؤتمره الرأي السديد و البصر النافذ و اللحظ الناقد و البحوث المستفيضة في الشؤون العلمية.
و من آرائه أن اللفظ المولد إذا اشتهر يستعمل في غير اللغة و الأدب.
و عرض المجمع في بعض جلساته لرسم المصحف و طلب إلى الشيخ أن يكتب رأيه، فكان رأيه الوقوف عند الرسم المعهود له، و لا ينبغي كتابته بالرسم العادي: لأنه عرضة للتغيير و التبديل في كل عصر، فلو أبيح هذا لتعدد رسم المصحف، و كان مظنة لأن يعزى إليه الاختلاف فحفظ القرآن و صونه يقضي بإبقاء رسمه على الكتبة الأولى.
و قدم أحد الأعضاء المراسلين بحثا في كلمة «الضرر» رأى قصره على الزمانة و فقد البصر و أنه مصدر لفعل لازم على زنة فرح، و إن لم يجيء هذا الفعل في المعاجم، و أنه لا يقال: أصاب فلانا الضرر في ماله أو في حميمه مما ليس بداء لازم و خطأ الجوهري في جعله الضرر اسما بمعنى الضر، و ارتاب في الحديث: لا ضرر و لا ضرار، و أثار مسألة الاحتجاج بالحديث في اللغة فقدم الشيخ بحثا رد به حجج هذا الباحث و أورد من الشواهد ما لا يقبل الجدل؛ كقول جرير:
فإن تدعهم فمن يرجون بعدكم* * * أو تنج منها فقد أنجيت من ضرر
و قول أبي تمام:
لو كان في البين إذ بانوا لهم دعة* * * لكان فقدهم من أعظم الضرر
و له بحث قيم في التضمين و نيابة بعض الحروف عن بعض، و بحث في الاشتقاق الكبير.
و كان الشيخ- (رحمه اللّه)- عجيب الاستحضار لما يقرأ و يسمع، كثير المحفوظ من الشعر، حسن الاستشهاد به في المقامات المناسبة، جرى مرة في لجنة الأصول الحديث في التضمين، و أنكر بعض الحاضرين أن يضمن فعل متعدّ معنى فعل آخر متعد، فقال الشيخ: أذكر قول الشاعر: