الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٠ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
صاحب القصر و رجاله الشيء الكثير، و كان القدح فيهم لا يطور به من ذوي المناصب إلا من لا يتمسك بمنصبه، و يؤثر الحق على زينة السلطان و جلاله الكاذب، و أكبر الظن أن إقالته من المشيخة ترجع إلى هذا المنزع السياسي الذي ضاق به الإنكليز.
و إني أقص هنا سيرة الشيخ و نشأته حتى استوى سيدا جليلا.
ولد الشيخ في قرية الخوالد التابعة لمركز إيتاي البارود من أعمال مديرية البحيرة في العشرين من شهر ربيع الأول ١٢٩٧ ه (أول مارس ١٨٨٠ م) و نشأ فيها فحفظ القرآن الكريم حين بلغ الثانية عشرة من عمره، و أرسله والده إلى الأزهر، و كان يحكى أن والده إذ ودعه حين ذاك أوصاه أن يحافظ على الصلاة لأول وقتها، و حافظ الشيخ على هذه الوصاة طوال حياته، فإذا دخل الوقت كان أكبر همه أن يؤدي الصلاة، و في يوم وفاته قدر له أن صلى العصر، و لم يلبث أن وافاه الحمام.
و جاور الشيخ في الأزهر فأخذ عن الشيوخ المنتفعين الذين كان الأزهر ملآن بهم. و كان الشيخ ذكيا ثقفا لقفا عرف بالذكاء و الزكانة طول دهره، فحصل تحصيلا عجبا، و فطن لدقائق العلوم، و استحكمت عنده الملكة الأزهرية.
و قد تلقى الفقه الحنفي عن الشيخ أحمد أبي خطوة و اختص به، و كان يثني عليه كثيرا، و أخذ عن الشيخ محمد بخيت و أخذ النحو على الشيخ على الصالحي المالكي. و لزم الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في دروسه فأخذ عنه أسرار البلاغة و دلائل الإعجاز و البصائر النصيرية في المنطق. و قد يرجع إلى تلمذته للشيخ محمد عبده الفضل في تحرر فكره و اتساع أفقه و حسن التصرف فيما يعلم.
و كان إلى جانب اشتغاله بعلوم الدين و اللغة يشتغل بالعلوم الرياضية، و كان رياض باشا (رحمه اللّه) قد أعد مكافآت مالية لمن يفوز في امتحانات الرياضة ففاز الشيخ في هذه الامتحانات غير مرة.